يعقوب بن يوسف الكندي
29
رسائل الكندى الفلسفية
--> أول مخلوق للّه ؛ أما الخمسة الباقية فهي تقابل في رأيه المقولات الخمس الكبرى في محاورة السوفسطائى لأفلاطون - أعنى : ، ، ، ، . ويقول دى بور إنه في كتاب العلل ( 14 - ) يسمى اللّه العلة الأولى والأنية الخالصة المطلقة التي هي والوجود شئ واحد ؛ وعنه تصدر الأنية التي هي أقل كمالا من العلة الأولى ثم يليها العقل - وهكذا ، لكن يوجد في كتاب العلل بعد ذلك ( 22 ) أن العقل هو المخلوق الأول كما يوجد ( 10 - ) كلام عن الهوية ؛ دون تمييز واضح بينها وبين الأنية . وبعد أن يشير دى بور إلى أن الفارابي في كتاب « فصوص الحكم » يستعمل الأنية مساوية للهوية يقول إن الأنية فيما يتعلق بالمخلوقات تدل على الوجود في مقابل الماهية . ويذكر أن الأشياء والذوات تسمى أنيات ؛ لأن لها وجودا جزئيا ( الموجود الجزئي ) بحسب مرتبتها في الوجود العقلي أو الجسماني . وإذا كانت الأنيات المعقولة باقية ثابتة فالأنيات الجسمية فانية ( راجع مقالة دى بور عن الأنية في دائرة المعارف الاسلامية - المجلد الملحق ص 24 ( مادة ) . أما الباحثة الفرنسية الآنسة جواشون فقد جمعت في قاموسها للاصطلاح الفلسفي عند ابن سينا . - . . ، باريس 1938 - ص 8 - 11 ؛ مادة قيمة عن لفظ الانية عند ابن سينا ؛ وهي تتابع أبا البقاء ودى بور بعض الشئ بأن تشير إلى استعمال حرف التوكيد : ( إن ) في تأكيد وجود موضوع القضية وإلى أنه من هذه اللفظة المؤكدة التي لها معنى الكلمة اليونانية ( أن ، بالعربية ) أو معنى ( الموجود ) ، كما يقترح المرحوم الأستاذ ماسينيون LL . Massignon ، استنادا إلى قول مؤلف عربى استعمل لفظة ( إن ) بمعنى الموجود . وتستند الباحثة في رأيها هذا إلى نص في كتاب النجاة والشفاء لابن سينا ، وهو : ( الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إن وموجود ) . وهي تضبط اللفظ على هذا الوجه ، وإن كان هذا الضبط قد يحتاج إلى مزيد بيان . وهي تنقل عن ابن سينا قصا آخر هو : ( لا ماهية لواجب الوجود غير أنه واجب : وهذه هي الانية ) . ومهما كان ما يمكن أن يستنبط من هذين النصين مجليا لاستعمال كلمة إنية عند الكندي الذي يقول في موضع من رسائله إن اللّه تعالى هو ( الإنية الحق ) ( كتاب الكندي في الإبانة عن العلة الفاعلة القريبة . . . الخ ) ، فان الكلام عن أصل هذه الكلمة وعن اشتقاقها غير نهائي . على أن أرسطو في كتاب الطبيعة ( تحقيق الأستاذ بدوي ص 333 ) يقول هي آخر كلامه عن المكان : هذا ما نقوله في ( أن ) المكان وفي ( ما ) المكان . واللفظ اليوناني المقابل لفظ ( أن ) في العربية هو لفظ في اليونانية .